السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

245

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

في مقتضى الأصل العملي ، وقد يختلف مقتضى الأصل في كلّ من اطلاقات التعبّدية والتوصلية عن الأخرى . فالأصل في التعبّدية - بمعنى المباشرة - إذا شكّ فيها بمقتضى الأصل اللفظي هو عدمها عند مشهور فقهاء الإمامية « 1 » ، وذهب جمع إلى أنّ الواجب لا يسقط بفعل الغير ، بل يجب على المكلّف المباشرة ، أي أنّ الأصل فيما شكّ في تعبّديته هو التعبّدية « 2 » . وأمّا مقتضى الأصل العملي ، فإنّ مقتضاه - حسب ما ذكره بعض الإمامية - يختلف بالنسبة إلى حالتي الاستنابة والتبرّع ، ففي الأولى يكون مقتضى الأصل الاحتياط ، بينما في الثانية فقد ذهب جماعة إلى أنّ مقتضى الأصل هو البراءة . واختار آخرون القول بالاشتغال ، وفصّل ثالث « 3 » . وأمّا مقتضى الأصل عند الشك في التعبّدية - بمعنى اعتبار قصد القربة - فالمتّبع هو ما دلّ عليه الدليل ، ومع عدم العلم به فالكلام في تحديد الوظيفة العملية تجاه الواجب المشكوك فيه يقع في موضعين : الأوّل : مقتضى الأصل اللفظي ( أي ظاهر الدليل والنص الدالّ على ثبوت الواجب ) ، وقد اختلف الأصوليون فيه على قولين : أحدهما : أنّه ليس هناك ما يُحرز به التعبّدية أو التوصلية « 4 » . وثانيهما : أنّ هناك ما يحرز به أحد الأمرين « 5 » . الثاني : مقتضى الأصل العملي ، وقد اختلف فيه على قولين : فبعض ذهب إلى القول بأصالة الاشتغال ، وبه يثبت لزوم الإتيان بالواجب مع قصد القربة « 6 » . وذهب آخرون إلى القول بالبراءة ، وبه

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 142 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 150 . محاضرات أصول الفقه 2 : 144 . بحوث في علم الأصول 2 : 65 . ( 3 ) نهاية الأفكار 1 : 209 . أجود التقريرات 1 : 150 - 151 . محاضرات أصول الفقه 2 : 144 . بحوث في علم الأصول 2 : 65 . ( 4 ) كفاية الأصول : 75 . أجود التقريرات 1 : 168 . ( 5 ) انظر : مبادئ الوصول : 114 . كشف الغطاء 1 : 162 - 163 . أجود التقريرات 1 : 168 . ( 6 ) انظر : كفاية الأصول : 75 .